ابن شعبة الحراني

235

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

عينه ( 1 ) كان خارجا من سلطان الجهالة ، فلا يمد يدا إلا على ثقة لمنفعة ، كان لا يشتكي ولا يتسخط ولا يتبرم ، كان أكثر دهره صامتا ، فإذا قال بذ القائلين ( 2 ) كان ضعيفا مستضعفا ، فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا ( 3 ) ، كان إذا جامع العلماء على أن يستمع أحرص منه على أن يقول ، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، كان لا يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول ، كان إذا عرض له أمران لا يدري أيهما أقرب إلى ربه نظر أقربهما من هواه فخالفه ، كان لا يلوم أحدا على ما قد يقع العذر في مثله . وقال عليه السلام من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب إحدى ثمان : آية محكمة وأخا مستفادا وعلما مستطرفا ورحمة منتظرة وكلمة تدله على الهدى أو ترده عن ردى وترك الذنوب حياء أو خشية . ورزق غلاما فأتته قريش تهنيه فقالوا : يهنيك الفارس ، فقال عليه السلام أي شئ هذا القول ؟ ولعله يكون راجلا ، فقال له جابر : كيف نقول يا ابن رسول الله ؟ فقال : عليه السلام : إذا ولد لاحدكم غلام فأتيتموه فقولوا له : شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب ، بلغ الله به أشده ( 4 ) ورزقك بره . وسئل عن المروة ؟ فقال عليه السلام : شح الرجل عليه دينه . وإصلاحه ماله . وقيامه بالحقوق . وقال عليه السلام : إن أبصر الابصار ما نفذ في الخير مذهبه ، وأسمع الاسماع ما وعى التذكير وانتفع به . أسلم القلوب ما طهر من الشبهات .

--> ( 1 ) أي كان أعظم الصفات التي صارت أسبابا لعظمته في عيني . " صغر الدنيا في عينه " والصغر كعنب وقفل : خلاف الكبر وبمعنى الذل والهوان وهو خبر " كان " وفاعل " عظم " ضمير الأخ وضمير " به " عائد إلى الموصول والباء للسببية ( 2 ) لا يتبرم أي لا يتسأم ولا يتضجر ولا يغتم . وبذ القائلين . أي غلبهم وسبقهم فاقهم . ( 3 ) " كان ضعيفا مستضعفا " كناية عن توضعه ولين كلامه وسجاحة أخلاقه . " فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا " الليث : الأسد وهو كناية عن التصلب في ذات الله وترك المداهنة في أمر الدين واظهار الحق وفى لفظ الجد بعد ذكر الضعف اشعار بذلك . ولعل المراد البسالة في الحرب والشجاعة . ( 4 ) وفى بعض النسخ [ رشده ] . ورواه الكليني في الكافي ج 2 ص 86 من الفروع .